محمد بن جرير الطبري

124

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

بكثرة العمل ، وسهر الليل ، ومكابدته فيما يقربهم منه ويرضيه عنهم أولى وأشبه من وصفهم من قلة العمل ، وكثرة النوم ، مع أن الذي اخترنا في ذلك هو أغلب المعاني على ظاهر التنزيل . وقوله : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : وبالأسحار يصلون . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقول : يقومون فيصلون ، يقول : كانوا يقومون وينامون ، كما قال الله لمحمد صلى الله عليه وسلم : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ فهذا نوم ، وهذا قيام وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ كذلك يقومون ثلثا ونصفا وثلثين : يقول : ينامون ويقومون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن جبلة بن سحيم ، عن ابن عمر ، قوله : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : يصلون . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : يصلون . وقال آخرون : بل عني بذلك أنهم أخروا الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، قال : مدوا في الصلاة ونشطوا ، حتى كان الاستغفار بسحر . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ قال : هم المؤمنون ، قال : وبلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يعقوب حين سألوه أن يستغفر لهم قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي قال : قال بعض أهل العلم : إنه أخر الاستغفار إلى السحر . قال : وذكر بعض أهل العلم أن الساعة التي تفتح فيها أبواب الجنة : السحر . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول : السحر : هو السدس الأخير من الليل . وقوله : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ الزكاة يقول تعالى ذكره : وفي أموال هؤلاء المحسنين الذين وصف صفتهم حق لسائلهم المحتاج إلى ما في أيديهم والمحروم . وبنحو الذي قلنا في معنى السائل ، قال أهل التأويل ، وهم في معنى المحروم مختلفون ، فمن قائل : هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم الزكاة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن قيس بن كركم ، عن ابن عباس سألته عن السائل والمحروم ، الزكاة قال : السائل : الذي يسأل الناس ، والمحروم : الذي ليس له في الإسلام سهم وهو محارف . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس ، قوله : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ الزكاة قال : المحروم : المحارف . حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن قيس بن كركم ، عن ابن عباس ، قال : الزكاة السائل : السائل والمحروم : المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم . حدثنا سهل بن موسى ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن قيس بن كركم ، عن ابن عباس ، قال : الزكاة المحروم : المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا شعبة عن أبي إسحاق ، عن قيس بن كركم ، عن ابن عباس في هذه الآية لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ الزكاة قال : السائل : الذي يسأل ، والمحروم : المحارف . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت أبا إسحاق يحدث عن قيس بن كركم ، عن ابن عباس ، بنحوه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تبارك وتعالى : الْمَحْرُومِ ، قال : المحارف الزكاة . وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالْمَحْرُومِ الزكاة : هو الرجل المحارف الذي لا يكون له مال إلا ذهب ، قضى الله له ذلك . حدثنا